بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ. الآية 71سورة المؤمنون.
إنّ صاحب هوى النّفس يعميه هواه ويُصمّهُ، ولاينظر ممّا حوله إلّا ماله علاقة بهواهُ، ولايُدرك شيئًا إلّا من خلال ذلك الهوى، ولايميّز الحسن من القبيح ولا الجيد من الرديء، ولا الحقّ من الباطل.
وكما يقول الشّاعر؛
وكُلّ شيء رآهُ ظَنّهُ قدحا…… وكلّ شخص رآه ظنّه السّاقي
ولكل إنسان أهواء متعدّدة بموضوعاتها(أدب وثقافة، علوم دينيّة، سياسة واقتصاد، فنون، علاقات اجتماعيّة واقتصادية، تعليم ومدارس وتربية.. الخ.)
من هذه الإيضاحات لماهيّة هوى النّفس، أنتقل إلى هوى نفس جمعي من نوع خاصّ.حيث يعمُّ مجتمعنا هوىً مشترك يلمُّ النّاس عند اجتماعهم وهو(هوى البحث عن العلل التي نعاني منها)، والمآسي والصّدمات الّتي تتوالى علينا، فصارت حديث عام ومشترك، وهو الدّائر دومًا على ألسنة النّاس، وفي ذهن كلّ منّا، غالبية الأحاديث عنوانها(الأزمات والضغوطات والهموم) ممّا يجلب لناحالة توتّر مستمرّة واكتئاب دائم.
هذا واقع حالنا….. ألا نستحقّ غيره؟
نحن قادرون على جعل واقعنا أكمل وأفضل وأجمل، ولاشيء مستحيل ولدينا القدرة على تجاوز الإحباط والتّمزّق النفسي المذلّ، إذا جاهدنا وانتصرنا على(هوى النّفس الذّاتي).

